الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
88
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
مولانا عارف للاعتذار فقال له مولانا عارف : إحفظ مني هذا البيت : [ بيت ] كار نادان كوتهأند يشست * ياد كرد كسيكه در بيشست ترجمة : ومن عادة الجهّال من سوء فكرة * نداهم على من في حذاهم مصاحب ونقل أنه جاء يوما سيل عظيم من نهر كوهك إلى قرية ديك كران فخاف أهل القرية من خراب القرية باستيلاء السيل وأخذوا في الصياح والنياح والاستغاثة ، فخرج مولانا عارف ورمى نفسه في محل شدة طغيانه وقوّة جريانه وقال : إن قدرت على إذهابي فأذهبني . فنقص السيل وسكن جريانه وطغيانه . ونقل أنه لما قدم حضرة الخواجة من سفر الحجاز في المرة الأولى ، أقام مدة في مرو وجاء الأصحاب عنده من وراء النهر واجتمعوا هناك ، وانعقدت صحبات عالية ، فوصل في ذلك الأثناء قاصد من مولانا عارف وقال : إن مولانا عارف يقرئك السلام ويقول : إن كان قاعدا فليقم ، وإن كان قائما فليتوجه إلى هذا الطرف فإنه قد قرب أوان الرحلة وعندي وصايا أريد أن أوصيه بها . فترك حضرة الخواجة أصحابه في مرو وتوجّه بنفسه إلى طرف بخارى بتمام العجلة وكمال السرعة . ووصل مولانا عارف في قرية ديك كران . فقال مولانا عارف لأصحابه : إن لي معه سرّا أريد أن أكلّمه في الخلوة ، فأما أذهب أنا وإياه إلى بيت آخر أو أنتم تخلون هذا البيت ؟ فقال الأصحاب : إن فيك ضعفا ، نحن نذهب إلى بيت آخر . فلما خرجوا من عندهما قال مولانا عارف لحضرة الخواجة : لا يخفى ما بيني وبينك من الاتحاد الكلي فيما سبق وهو الن كما كان ، وقد مرت الأوقات والأزمان على محبة كاملة ومودة شاملة . والحال ، قد قرب الارتحال ، ونادى منادي الانتقال ، فنظرت إلى أصحابي وأصحابك فرأيت قابلية هذه الطريقة ، ووصف الغيبة والفناء والاضمحلال في الخواجة محمد بارسا أكثر منه في غيره من الرجال ، وكل نظر وجدته في هذا الطريق ، وكل معنى حصّلته بالفكر الدقيق جعلته نثارا لوقته وسلّمته إليه ، وأمر أصحابي في متابعته وأنت أيضا لا تقصّر في حقّه في هذا الباب فإنه من جملة أصحابك . ثم قال : ما بقي غير يومين أو ثلاثة أيام ، فاغسل قدور الماء بنفسك ، واقعد